علي أكبر غفاري

18

دراسات في علم الدراية

يتوفر الدواعي على نقله ، ولم ينقل كسقوط المؤذن عن المنارة ونحو ذلك . وأما الخامس : وهو محتمل الأمرين الصدق والكذب لا بالنظر إلى ذاته إذ جميع الأخبار تحتملها كذلك ، وقد مثل له بأكثر الأخبار ، وهو ظاهر ، وربما قسم بعضهم هذا القسم إلى أقسام ثلاثة : مظنون الصدق ، كخبر العدل الواحد ، ومظنون الكذب ، كخبر الكذوب ، ومتساوي الطرفين كخبر مجهول الحال ، ولا بأس بذلك . الفصل الثالث : إن الخبر ينقسم إلى متواتر وآحاد ، والآحاد على أقسام ، فنضع الكلام هنا في موضعين . الموضع الأول : في المتواتر وفيه مقامات : المقام الأول : في بيان حقيقته : فنقول : إن التواتر لغة ، عبارة عن مجيئ الواحد بعد الواحد بفترة بينهما وفصل ، ومنه قوله عز من قائل : " ثم أرسلنا رسلنا تترى " ( 1 ) أي رسولا بعد رسول بزمان بينهما . وقد عرفوا الخبر المتواتر في الاصطلاح بتعريفات متقاربة أجودها خبر جماعة بلغوا في الكثرة إلى حد أحالت العادة اتفاقهم وتواطيهم على الكذب ، ويحصل بإخبارهم العلم وإن كان للوازم الخبر مدخلية في إفادة تلك الكثرة العلم ، فالخبر جنس يشمل الآحاد وبإضافته إلى الجماعة خرج خبر الشخص الواحد ، وخرج بوصف الجماعة بالبلوغ إلى الحد ، خبر جمع لم يبلغوا الحد المذكور ولم يحصل العلم بسبب الكثرة وإن حصل العلم من جهة أخرى ، فخرج خبر جماعة قليلين معصومين كلا أو بعضا فإنه ليس متواترا اصطلاحا وإن أفاد العلم ، ضرورة عدم مدخلية الكثرة في إفادته العلم ، وكذا خرج من الأخبار ما وافق دليلا قطعيا يدل على مدلول الخبر ، فإن حصول العلم منه ليس بسبب قولهم بل لذلك الدليل القطعي . وقولنا : " وإن كان للوازم الخبر مدخلية في إفادة تلك الكثرة العلم " لإدخال ما إذا كان حصول العلم من الخبر مستندا إلى الكثرة والقرائن الخارجية ، وإخراج ما إذا كان حصول العلم منه مستندا إلى غير الكثرة كما لو أخبر ثلاثة بشئ

--> ( 1 ) المؤمنون : 44 .